صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
116
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بحث وتحصيل ولعلك تقول إذا كان العالم بكله أعني الانسان الكبير شخصا واحدا اشرف الممكنات لأجل ان عله بدئه وعلة تمامه شئ واحد هو الحق تعالى فنقول هذا الحكم جار في المعلول الأول فيكون مثله في الحقيقة فيلزم ان يصدر من الواحد الحق أمران في أول الابداع وهو محال وأيضا يلزم وجود اثنين من نوع واحد ( 1 ) فيما فوق الكون وهذا أيضا يخالف أصول الحكمة فدفعه بأنه ليس يلزم هناك في الحقيقة تعدد لما حققنا سابقا ان تمام حقيقة الشئ انما هو بما يكون بمنزله فصله الأخير وهي صورته التي بها تقوم سائر معانيه ( 2 ) . وقد علمت أن الشئ بصورته هو ذلك الشئ لا بمادته فالصادر من الحق تعالى شئ واحد هو الانسان الكبير بشخصه لكن له اعتباران اعتبار اجمال واعتبار تفصيل وقد مر ان لا تفاوه بين الاجمال والتفصيل الا بنحوي الادراك لا بتفاوت في المدرك فإذا
--> ( 1 ) ان قلت كيف يكونان من نوع واحد والعقل الأول جوهر مفارق في ذاته وفي فعله عن المادة والانسان الكبير جامع المقامات من جسم الكل ونفس الكل وعقل الكل . قلت أشار السائل بتفريع قوله فيكون مثله في الحقيقة على ما تقدم إلى بيان المثلية بناء على قاعدتكم من أن ما هو لم هو فيقول ان لم هو فاعلا وغاية للانسان الكبير هو الحق تعالى وهو ما هو له ولم هو للعقل الأول أيضا هو الحق تعالى وهو ما هو له فإذا كان لم هو فيهما واحدا كان ما هو فيهما واحدا فكانا مثلين س قده ( 2 ) لان كل تام جامع لجميع كمالات ما دونه فالعقل الأول صوره العالم وجهه وحدته وما به فعليته وهو بسيط الحقيقة بعد واجب الوجود جلت عظمته فيجب ان يكون جامعا لكل الوجودات العالمية التي دونه بنحو الكثرة في الوحدة والعالم مقام وحدته في الكثرة وقد مر في الأمور العامة ان شيئية النوع انما هي بالفصل الأخير وباقي المقومات من الأجناس والفصول معدات له وما كانت شروطا أولا صارت شروطا أخيرا وشيئية الشئ بالصورة فالعقل الأول فصل للانسان الكبير وصوره اي ما به الشئ بالفعل وأيضا شيئية الشئ بتمامه والناقص مختف تحت التام كما أن العقل مختف تحت سطوح نور الأنوار بهر برهانه س قده .